السيد مهدي الصدر
87
أخلاق أهل البيت ( ع )
الحقة ، والعبودية الصادقة ، كان الشيطان ولوعاً دؤوباً على إغوائهم وتضليلهم بصنوف الأماني والآمال الخادعة : كحب السمعة والجاه ، وكسب المحامد والأمجاد ، وتحري الأطماع المادية التي تمسخ الضمائر وتمحق الأعمال ، وتذرها قفراً يباباً من مفاهيم الجمال والكمال وحلاوة العطاء . وقد يكون إيحاء الشيطان بالرياء هامساً خفيفاً ماكراً ، فيمارس الانسان الطاعة والعبادة بدافع الاخلاص ، ولو محصها وأمعن فيها وجدها مشوبةً بالرياء . وهذا من أخطر المزالق ، وأشدها خفاءاً وخداعاً . ولا يتجنبها إلا الأولياء الأفذاذ . كما حُكي عن بعضهم أنه قال : « قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت صليتها في المسجد جماعة في الصف الأول ، لأني تأخرت يوماً لعذر ، وصليت في الصف الثاني ، فاعترتني خجلة من الناس ، حيث رأوني في الصف الثاني ، فعرفت أنّ نظر الناس إليّ في الصف الأول كان يسرني ، وكان سبب استراحة قلبي . نعوذ باللّه من سبات الغفلة ، وُخدع الرياء والغرور . من أجل ذلك يحرص العارفون على كتمان طاعاتهم وعباداتهم ، خشية من تلك الشوائب الخفية . فقد نُقل : أن بعض العباد صام أربعين سنة لم يعلم به أحد من الأباعد والأقارب ، كان يأخذ غذاءه فيتصدق به في الطريق ، فيظن أهله أنه أكل في السوق ، ويظن أهل السوق ، أنه أكل في البيت . كيف نكسب الاخلاص : بواعث الاخلاص ومحفزاته عديدة تلخصها النقاط التالية : 1 - استجلاء فضائل الاخلاص السالفة ، وعظيم آثاره في دنيا العقيدة والإيمان . 2 - إن أهم بواعث الرياء وأهدافه استثارة إعجاب الناس ، وكسب رضاهم ، وبديهي أن رضا الناس غاية لا تدرك ، وأنهم عاجزون عن إسعاد أنفسهم ، فضلاً عن غيرهم ، وأن المسعد الحق هو اللّه تعالى الذي بيده أزمة